" ﻭﺃﻳﻮﺏ ﺇﺫ ﻧﺎﺩﻯ ﺭﺑﻪ ﺃﻧﻲ ﻣﺴﻨﻲ ﺍﻟﻀﺮ ﻭﺃﻧﺖ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ "
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﻦ ﺻﺒﺮ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ، ﺇﻧﻪ ﻛﺼﺒﺮ ﺃﻳﻮﺏ ، ﺇﺫ ﺫﻫﺐ ﺃﻳﻮﺏ ﻣﺜﺎﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻓﻰ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ . ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻲ ﻗﺼﺔ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﺑﺘﻼﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺑﺄﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺤﻦ ﺇﺫ ﺩﻋﺎ ﺭﺑﻪ ﺑﺨﺸﻮﻉ ﻭﺗﻀﺮﻉ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎﺭﺏ ﺃﻧﻲ ﻗﺪ ﻧﺎﻟﻨﻲ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻭﺍﻟﻤﺮﺽ ﻭﺍﻟﺸﺪﺓ ﻭﺍﻟﻜﺮﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺎﻝ ﻛﺜﻴﺮ ﻭﺃﻭﻻﺩ . ﺃﺫﻫﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺃﻫﻠﻚ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﻓﺼﺒﺮ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ، ﺛﻢ ﺳﻠﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻭﺍﻟﺒﻼﺀ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻲ ﺟﺴﻤﻪ ﻓﺼﺒﺮ ﺃﻳﻀﺎً ﻭﺣﻴﻦ ﻣﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻣﻪ ﻗﺎﻟﻮﺍ - ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ - ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﺃﻳﻮﺏ ﺇﻥ ﺑﻰ ﻗﻠﺒﺎ ﺷﺎﻛﺮﺍً ﻭﺣﺎﻣﺪﺍً ﻟﻠﻪ ﻭﺟﺴﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺻﺎﺑﺮﺍً ، ﻋﻨﺪﺋﺬ ﺗﻀﺮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺗﻮﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺠﻴﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻓﻜﺸﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺿﺮﻩ ، ﻭﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﻳﺎﺭﺏ ﺃﻧﺖ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ﻓﺎﺭﺣﻤﻨﻲ ﻭﻭﺻﻒ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻀﻌﻒ ﻭﺍﻟﻌﺠﺰ ﻭﻭﺻﻒ ﺭﺑﻪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺑﺎﻟﺮﺣﻤﺔ ، ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻀﺮﻋﻪ ﻭﻗﺒﻞ ﺩﻋﺎﺀﻩ ﻭﺃﺯﺍﻝ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺿﺮ ﻭﺑﻼﺀ « ﻭﺃﻳﻮﺏ ﺇﺫ ﻧﺎﺩﻯ ﺭﺑﻪ ﺃﻧﻲ ﻣﺴﻨﻰ ﺍﻟﻀﺮ ﻭﺃﻧﺖ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ . û
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻘﺪ ﻣﺎﺕ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭ ﻭﻣﺜﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺎﺙ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻮﻓﻰ ﻭﻟﺪﺕ ﻟﻪ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺳﺒﻌﺔ ﺑﻨﻴﻦ ﻭﺳﺒﻊ ﺑﻨﺎﺕ ﻭﻋﻮﺿﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍً . ﻭﻟﻘﺪ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﺑﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻣﺘﺤﺎﻧﻪ ﻭﺍﺑﺘﻼﺋﻪ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻋﺒﺮﺓ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻟﻴﺼﺒﺮﻭﺍ ﻛﻤﺎ ﺻﺒﺮ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻜﺚ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ .
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻛﻠﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺷﺎﻛﺮﺍ ﻟﻠﻪ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻏﻴﻈﻪ ، ﺑﻌﺪ ﺃﻧﺤﺪﺍﺭ ﺃﻳﻮﺏ ﻣﻦ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺜﺮﺍﺀ ﺇﻟﻰ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﻔﻘﺮ ، ﺷﻜﺮ ﺃﻳﻮﺏ ﺭﺑﻪ ﻭﺧﺮ ﺳﺎﺟﺪﺍ ﻟﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺆﺗﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻭﻳﻨﺰﻉ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻤﻦ ﻳﺸﺎﺀ ، ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺇﻻ ﺃﻭﻻﺩ ﺃﻳﻮﺏ ﻓﺄﺑﺎﺣﻬﻤﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻟﻜﻰ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺃﻥ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﺒﺪ ﻣﺆﻣﻦ ﺧﺎﻟﺺ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ، ﻓﻤﺎﺕ ﺃﻭﻻﺩ ﺃﻳﻮﺏ ﺟﻤﻴﻌﺎ ، ﻭﻫﻨﺎ ﺳﺠﺪ ﻟﻠﻪ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻣﻌﻄﻴﻬﺎ ﻭﺳﺎﻟﺒﻬﺎ ، ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺃﻳﻮﺏ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﺻﺎﺑﺮﺍ ﻷﻧﻪ ﻣﻌﺎﻓﻰ ﻓﻰ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻚ ﺳﻠﻄﺘﻨﻲ ﻳﺎﺭﺏ ﻋﻠﻰ ﺑﺪﻧﻪ ﻓﺴﻮﻑ ﻳﻜﻒ ﻋﻦ ﺻﺒﺮﻩ . ﻭﻧﺰﻝ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪ ﺃﻳﻮﺏ ﻭﻇﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﺒﺮﻩ ﻭﺷﻜﺮﻩ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻳﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﻳﺤﻤﺪﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺑﻼﺀ ﺍﻟﻤﺮﺽ ، ﻓﻬﻮ ﻳﺸﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﺘﻴﻦ .
ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻏﻴﻆ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻬﻮ ﻳﺮﻳﺪ ﺇﻏﻮﺍﺀ
ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻭﺇﺧﺮﺍﺟﻪ ﻣﻦ ﺻﺒﺮﻩ ﻭﺷﻜﺮﻩ ﻟﻠﻪ ﺑﺄﻯ ﻃﺮﻳﻘﺔ ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺌﺲ ﻣﻦ ﺇﻏﻮﺍﺀ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻓﻜﺮ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻤﻸ ﻗﻠﺐ ﺇﻣﺮﺃﺓ ﺃﻳﻮﺏ ﺑﺎﻟﻴﺄﺱ ، ﺣﺘﻲ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﻬﺎ ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﻣﺘﻰ ﻳﻌﺬﺑﻚ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻷﻭﻻﺩ ﻭﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻭﺍﻟﺮﻓﻴﻖ ﻭﺃﻳﻦ ﺷﺒﺎﺑﻚ ﻭﻋﺰﻙ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ، ﻟﻮ ﺩﻋﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺭﺣﻤﻚ ﻣﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻛﻢ ﻟﺒﺜﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺧﺎﺀ ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﺳﻨﺔ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺇﻧﻲ ﻷﺳﺘﺤﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺃﺩﻋﻮﻩ ﻭﻣﺎ ﻣﻜﺜﺖ ﻓﻲ ﺑﻼﺋﻲ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻜﺜﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺭﺧﺎﺋﻲ .
ﻟﻘﺪ ﺑﺪﺃ ﺇﻳﻤﺎﻧﻚ ﻳﻀﻌﻒ ، ﻭﺿﺎﻕ ﺑﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﺒﻚ ﻟﺌﻦ ﺑﺮﺋﺖ ﻭﻋﺎﺩﺕ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻷﺿﺮﺑﻨﻚ ﻣﺎﺋﺔ ﻋﺼﺎ ﻭﺣﺮﺍﻡ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻥ ﺁﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺪﻳﻚ ﻃﻌﺎﻣﺎً ﺃﻭ ﺷﺮﺍﺑﺎً ﺃﻭ ﺃﻛﻠﻔﻚ ﺃﻣﺮﺍً ﻓﺎﺫﻫﺒﻲ ﻋﻨﻲ . ﻭﺫﻫﺒﺖ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭﺑﻘﻲ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺣﻴﺪﺍ ﺻﺎﺑﺮﺍ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻠﻪ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ .
ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺑﺘﻠﻲ ﺑﺄﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻓﺼﺒﺮ ، ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً ﻓﺰﻉ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﺍﻋﻴﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺸﻔﻴﻪ ﻓﺎﺳﺘﺠﺎﺏ ﻟﻪ ﺍﻟﻠﻪ « ﻭﺃﻳﻮﺏ ﺇﺫﺍ ﻧﺎﺩﻯ ﺭﺑﻪ ﺃﻧﻲ ﻣﺴﻨﻲ ﺍﻟﻀﺮ ﻭﺃﻧﺖ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ﮦ ﻓﺎﺳﺘﺠﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﻓﻜﺸﻔﻨﺎ ﻣﺎ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺿﺮ û ، ﻓﻘﺪ ﻧﺎﺩﻯ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﺭﺑﻪ ﻣﺘﻀﺮﻋﺎً ﺧﺎﺷﻌﺎً ﻣﺘﻮﺳﻼً ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﺋﻼً ﺇﻧﻲ ﻣﺴﻨﻲ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻤﺸﻘﺔ ﻭﺃﻟﻢ ﺷﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺑﺪﻧﻲ ﻭﺃﺻﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﺎﻟﻲ ﻭﺃﻫﻠﻲ . « ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻋﺒﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﺇﺫ ﻧﺎﺩﻱ ﺭﺑﻪ ﺃﻧﻲ ﻣﺴﻨﻲ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻨﺼﺐ ﻭﻋﺬﺍﺏ û ، ﻓﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺪ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻪ ﻭﺃﺭﺷﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺮﺟﻠﻪ ﻓﻀﺮﺑﻬﺎ ﻓﺘﻔﺠﺮﺕ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻋﻴﻨﺎ ﻣﺎﺀ ﻓﺄﻣﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻋﻴﻦ ﻳﻐﺘﺴﻞ ﻭﻣﻦ ﻋﻴﻦ ﻳﺸﺮﺏ « ﺃﺭﻛﺾ ﺑﺮﺟﻠﻚ ﻫﺬﺍ ﻣﻐﺘﺴﻞ ﺑﺎﺭﺩ ﻭﺷﺮﺍﺏ û ﻓﺬﻫﺐ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﺠﺴﺪﻩ ﻭﺫﻫﺐ ﻛﻞ ﻣﺮﺽ ﻛﺎﻥ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺟﺴﻤﻪ ، ﻭﺷﻔﻲ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻭﺑﺎﻃﻨﻪ ﻭﻣﺘﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺼﺤﺘﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﻭﻗﻮﺍﻩ ﺣﺘﻰ ﻛﺜﺮ ﻧﺴﻠﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺟﺰﺍﺀ ﻟﺼﺒﺮﻩ ، « ﻭﻭﻫﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻣﺜﻠﻬﻢ ﻣﻌﻬﻢ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻨﺎ ﻭﺫﻛﺮﻯ ﻷﻭﻟﻲ ﺍﻷﻟﺒﺎﺏ .
ﻭﻫﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﺛﺮﻭﺗﻪ ﻛﺮﻣﺎً ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ، ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻘﻴﺮﺍً ، ﻋﺎﺩﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺻﺤﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻭﺷﻜﺮ ﺃﻳﻮﺏ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﻗﺴﻢ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﺃﻣﺮﺍﺗﻪ ﻣﺎﺋﺔ ﺿﺮﺑﺔ ﺑﺎﻟﻌﺼﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺸﻔﻰ ، ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﻗﺪ ﺷﻔﻰ ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﺼﺪ ﺿﺮﺏ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﻭﻟﻜﻲ ﻻ ﻳﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﻗﺴﻤﻪ ﺃﻭ ﻳﻜﺬﺏ ﻓﻴﻪ ، ﺃﻣﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻤﻊ ﺣﺰﻣﻪ ﻣﻦ ﺃﻋﻮﺍﺩ ﺍﻟﺮﻳﺤﺎﻥ ﻋﺪﺩﻫﺎ ﻣﺎﺋﺔ ، ﻭﻳﻀﺮﺏ ﺑﻬﺎ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﺿﺮﺑﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﻧﻔﺬ ﻗﺴﻤﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﺬﺏ . ﻭﺟﺰﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻲ ﺻﺒﺮﻩ ﺃﻥ ﻣﺪﺣﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ « ﺇﻧﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎﻩ ﺻﺎﺑﺮﺍ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺇﻧﻪ ﺃﻭﺍﺏ .