#شرح_الحديث :🚫
في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إذا أصبَح ابنُ آدَم"، أي: بدَأ يَومَه واستعدَّ له، "فإنَّ الأعضاءَ كلَّها"، أي: أعضاءَ الجسَدِ؛ مِن عَينين وأُذنين، ويدَين وقدَمين، وغيرِ ذلك، "تكفِّرُ اللِّسانَ"، أي: يَخضَعون ويتَذلَّلون له، من التَّكفيرِ الذي هو انحناءُ الرَّأس وطَأْطَأتُه قريبًا من الركوعِ كما يَفعَلُ مَن يُريدُ تَعظيمَ صاحبِه، وقيل: معنى "تُكفِّر اللِّسانَ"، أي: تُنـزِّلُ الأعضاءُ اللسانَ مَنزِلةَ الكافرِ بالنِّعمِ، "فتَقولُ"، أي: للِّسانِ، "اتَّقِ اللهَ فينا"، أي: كُنْ على خوفٍ مِن اللهِ؛ "فإنَّما نحن بك"، أي: إنَّنا مَجْزيُّون بالثَّوابِ أو العِقابِ بما تقولُه مِن كلامٍ، وقيل: مُتابِعون لك في الخيرِ والشَّرِّ، "فإنِ استقمتَ"، أي: كنتَ مستقيمًا؛ بقلَّةِ الكلامِ ونطَقتَ بالكلامِ الطَّيِّبِ، والابتعادِ عمَّا فيه إثمٌ؛ مِن غِيبةٍ ونميمةٍ وكذِبٍ، وانشغَلْتَ بذِكرِ اللهِ، "استقَمنا"، أي: تَبِعناك في تلك الفضائلِ والأجْرِ، "وإن اعوجَجْتَ"، أي: كنتَ مائلًا مخاِلًفا للطَّريقِ المستقيمِ والهُدى "اعوجَجْنا"، أي: مِلْنا معك، وكنَّا بذلك مخالِفين لِما فيه الهُدى والصَّلاحُ؛ وذلك لأنَّ اللِّسانَ تَرجُمانُ القلبِ، وهو المظهِرُ لمكنونِ النَّفسِ؛ مِن صلاحٍ أو فَسادٍ، فبما يَنطِقُ اللِّسانُ يُجازَى الإنسانُ.